Showing posts with label نصوص. Show all posts
Showing posts with label نصوص. Show all posts

November 19, 2011

غدًا .. ربما جاء يومي



لست منتظرًا أي شيءٍ
ولا شيءَ عندي ليُروى
فلا تسألوني

لست منتظرًا خبرًا
أو صديقًا
وما كان لي أن يعودوا
وأن يذكروني
أغلقوا بابهم فجأةً
وانطووا كالصدى
لم يقولوا غدا
ولا وعدوني
وأنا هادئٌ
أنحني فوق يأسي قليلا
وأنكُتُ سيجارتي في جنوني
إنني هادئٌ
وسعيدٌ
ولا شيءَ ينقص يأسي
تعالوا انظروا
إن أردتُمْ
أنا رجلٌ هاديٌ
من زمانِ
كتمثال بوذا
فلا تجرحوا وحدتي
أو سكوني
أكلّمُ نفسي كبئر
وأدفن صوتي بأحشائها
أقول غدًا
ربما جاءَ موتي وأبصرتُهم ...
غدًا
ربما قمتُ أسعى إليهم
وأحمل قبري على كتفي
أو جبيني
أقول غدًا ربما
ربما
ربما أبصروني


محمد علي شمس الدين

October 31, 2011

أنت .. يا من هناك








طوال فترات انقطاعه لم تتوقف رسائله إليٌ.
وسوف أسمح لنفسي هنا بأن أنشر واحدة من هذه الرسائل:


'البحر، 9 يونيو 1969، مقعد خاص، أصفر بمظلة.
إبراهيم،
أيها الوغد.
أردت أن أراك، أقبلك.
من بلاهة هذا الزمان أن لا يمكنني أن أراك كما أحب.
الوسيلة البدائية العاجزة لحد البله..
وسيلتنا المكتوبة، استعملها لأراك.
أكتب لك.
كيف نتناول الحكمة لتضمد هذا الجرح؟
إمبابة، وأنت، وحجرة الكتب، وحانوت الحلاق، والقلة فوق الحافة، وأنا وأنت في حلق الجامعة.. 'سفر الجامعة' يثير فينا الاندهاش.
'كنا قرأنا العهد القديم سويا'
إبراهيم يا وغد.
الإسكندرية رطبة فارغة لا تثير مخزون قاع الأشياء.
تزدحم الأشياء..
تتراكم فوق بعضها وتستسلم للنعاس..
وتموت الدوامة في صمت.
كيف العودة إلي الديار من جديد يا وغد؟
الذين في يدهم العودة قتلوها بالتجاهل المستبد..
اصحوا يا سادة الكون الغريق.
تمردت علي العمل أمس.
لم أذهب إلي المتحف اليوم.
جلست في مواجهة الكورنيش لأراك.
أنت يا صديقي كيف تعيش؟
كيف تلعب لعبة الاستمرار؟
كيف تتناول زادك؟
هل تلعب لعبة الكتابة؟
في مأواك أراك..
في اضطجاعك أراك..
في الساعات المتلاحقة أراك..
تنكب علي الأشياء المزروعة بين دفتي ما يسمي بكتاب.
عصر الشهداء موجود..
شهداء ملايين الكلمات..
شهداء بحر الوعي..
إلي أين يا إبراهيم؟
فررت من القاهرة..
لكن هذه المدينة حقيقية يا إبراهيم..
كل من خارجها يلعب ألعابه لتحدث المعجزة وتلتفت مرة إليه.
يا إبراهيم..
واصل إثارتي ليجخرج المخزن الثاني تراكمات السنين.
لو لم تكن أنت ما كنت قد جئت إلي البحر والكرسي الأصفر الدائر تحت المظلة في منتصف طريق الكورنيش وجلست أكتب لك.
قلت عن حياة تتحرك عندكم.
كن بديل عيني وقل لي:
ما دورنا فيها؟
اليوم رأيت فاروق منيب 'القاص والمحرر الثقافي الراحل' يجلس فوق دكة صفحته الجديدة في المساء 'يقصد الجريدة'
لم تقل لي متي أحضر لتناول القربان من خزينة الجمهورية 'يقصد صرف مكافأة قصة منشورة له
'عبدالفتاح الجمل 'أحد قوي الخير النادرة في حياتنا الثقافية' توهج المساء.
تركه.. غادره..
يا فتي حرك شهيتك معي لنقيم مآدبنا.
هل سيحدث مرة ثانية أن تحرك غيبوبتك؟
تركب القطار.. تنزل الإسكندرية.. تذهب إلي البحر..
تسأل عن عنواني، ثم تكف..
وتعود إلي القاهرة بذكريات يوم تقضيه ولا أراك؟
'كنت قد ذهبت لزيارته ولم أعثر علي بيته وكتبت له عن ذلك'
لو لم يغادر الهارب مدينتكم لكان قد حاكم بعض الذين يحاكمون غيرهم الآن.
أنتظر بلهفة كميات كثيرة من نفسك.
أقرأ بشكل مرعب..
عدت إلي أرسين لوبين..
الفرسان الأربعة.. إسكندر ديماس..
آخر ما قرأت قصيدة لمايكوفسكي..
هذا الوغد يثيرني لأبحث عنه.
هل تعرف طريقة لإيصال السلام لإبراهيم فتحي؟
لقد فقدت بعد العودة عنوانه.. وأحس بالذنب لأنني لم أرسل له السلام.
رسالتك الأخيرة عملت شيئا غريبا 'تناولت الرسائل القادمة لي من كل مكان.. جمعتها.. كوما..
وفقدتها إلي الأبد
كيف حال أسرتك؟
يا للشوق يا ولد..
مشكلة تحويل الزمن.. مرعبة.
أكتفي هنا.. إلي لقاء..
أخوك..
حافظ'.










إبراهيم أصلان
جزء من " أنت .. يا من هناك " .. خلوة الغلبان


August 9, 2011

على إيقاع ضحكته .. يمشى



إلى محمود درويش    ..



أتعبت موتك فى الحضور
وفي الغياب يا موغلا فى وقته
يا خارجا من سربه
الريح عاتٍ
والغيوم على المشارف
والقصيدة لا تحب العابرين
لا وقت فى الأوراق
حين تغافل الساعات
مشكاة الحنين
من جرّب الأسفار فوق مصيره
لم تحن قامته الوعود
ولا يغيّبه التراب
أتعبت موتك فى الحضور
وفى الغياب
(كن أنت يا محمود قالتها
وغابت فى الممر اللولبي)
كن أنت يا محمود .. كن
من يومها والاسم ثاوٍ
فى مناقير المخافر
والمنافي والحدود
من يومها والاسم بوصلة المسافر
والمقامر ..
والمغامر والطريدْ
من يومها والاسم باقٍ لا يعود
من يومها وأنا أخط من السراب
على السرابْ
أتعبت موتك فى الحضور
وفي الغياب
يا أرضُ يا أمطارُ .. يا أحجارُ
يا أشجارُ .. يا ..
هل جاءكم نبأ الفتى المنسي
فى رحْل النبوءة والقصيدْ
يمشي على إيقاع ضحكته
ويسبق ظل طالعه العنيدْ
لفضاء جبهته انفساح مجرّة
ولطلة العينين ينفتح الوجودْ
هو حامل المفتاح والأبواب تعرفُ
دقة الأيدي القريبة
هو في الجليل سحابة بيضاء تمطر
حين تبتسم الحبيبة
هو دمعةُ الأعتاب روّعها العناقُ
على العناقْ
هو صوته المجبول من أرواحنا
هو نفخة الميلاد فى روعْ التراب
كم يا تُري سيمرّ كي تتخلق الأسطورةُ
الخضراء في قاع الخراب
كم يا تري سيمرّ
كي تلد السماء قصيدة
في الظهر تنتظر الحرابْ
أتعبت موتك في الحضور
وفي الغياب
أمسافر يا سيدي !!
ولمن ستترك حزنك المزروع
في الطرقات والألواح
قيثارك المحنى فوق مدينة
الله العجوز
صمت الثريات العجافْ
معني تعثّر في الوصول إلي الجراحْ
أمسافر يا سيدي !!
ولأى ناحية ستذهب يا غريبْ
والنفط حاصر ما تبقي من نشيدك
في العراءْ
والقاعدون على المنابر لا يحبون
الغناءْ والناس بين مطأطئ
وطأطئ للرأس يلعق فى الحذاء
خبز الكلام على المشانق يا صديقي
فاختر لنفسك
فرصة الرقص الأخيرة في الهواءْ
يا موغلا فى وقته
يا خارجا من سربه
كم حاجز سيمر صوتك بينه
كم سيمر عمرك دونه
والسيف أصدق في الكتابة والرقابْ
أتعبت موتك في الحضور وفي الغياب




سامح محجوب

March 15, 2011

الموجة الثانية



ليل أسودُ كالفحمٍ سوادُ
شموسٍ ميتةٍ فحمٌ في ليلٍ من فحمٍ في ليلِ شموسٍ أتبعُها
ومجراتٌ تتبعُني في ذاكرةِ الأرضِ هنا البحرُ سيرفعني والموجةُ
تأتي من قلبِ العدمِ الأولِ في ليلِ حياة نبدؤها أبدا مثل رحيل
نحو ربيع في مرعى.
آه, أعرف أني إن اتبعْ هذا النجمَ الغامر بالضوء حياتي
أبلغْ حتما ركب دليلي الصاعدِ في رحلتِه نحو الأبدية
منتطراً إياي أخيراً في أبعدِ وادٍ في الصحراءِ العربية 


فاضل العزاوي

November 14, 2010

بقية حياة




إذا قيل لي: ستموتُ هنا في المساء
فماذا ستفعل في ما تبقَّى من الوقتِ؟
ـ أنظرُ في ساعة اليد/
أشربُ كأسَ عصيرٍ،
وأَقضم تُفَّاحَةً،
وأطيلُ التأمُّلَ في نَمْلَةٍ وَجَدَتْ رزقها،
ثم أنظر في ساعة اليدِ/
ما زال ثمَّة وقتٌ لأحلق ذقني
وأَغطس في الماء/ أهجس:
"لا بُدَّ من زينة للكتابة/
فليكن الثوبُ أزرق"/
أجْلِسُ حتى الظهيرة حيّاً إلى مكتبي
لا أرى أَثر اللون في الكلمات،
بياضٌ، بياضٌ، بياضٌ...
أُعِدُّ غدائي الأخير
أَصبُّ النبيذ بكأسين: لي
ولمن سوف يأتي بلا موعد،
ثم آخذ قَيْلُولَةً بين حُلْمَينْ/
لكنّ صوت شخيري سيوقظني...
ثم أَنظر في ساعة اليد:
ما زال ثمّةَ وَقْتٌ لأقرأ/
أقرأ فصلاً لدانتي ونصْفَ مُعَلَّقَةٍ
وأرى كيف تذهب مني حياتي
إلى الآخرين، ولا أتساءل عَمَّنْ
سيملأ نقصانها
ـ هكذا ؟
ـ هكذا ، هكذا
ـ ثم ماذا ؟
ـ أمشّط شَعْري، وأرمي القصيدة...
هذي القصيدة في سلة المهملات
وألبس أحدث قمصان إيطاليا،
وأُشَيّع نفسي بحاشيةٍ من كمنجات إسبانيا
ثم أمشي إلى المقبرةْ !



محمود درويش

September 15, 2010

من ذا الذي لا يعرف اسمي؟




قلتُ لكُمْ لستُ أنا منكُمْ
فلماذا حتى الآن يحيّركُم أمري؟
تقتربونَ ولا تقتربونْ
لكأني طيف خطاياكُم؟
أتخافونَ البحر المتطرّفَ
وهو يموج بأشلاء الأنهار المنتحرة
ويخبئ في القاع بقايا الجثث النخرة؟
***

لا تخشوني إن كنت عنيفًا
واخشوني إن كنت كموج البحر لطيفا
فأنا آنئذ أتدبّر فيكم ملحمتي
وكمثل الشجر الصحراويّ
سأربط جذعي بالبيداء وأرفع أغصاني
ضارعة نحو الله
فهل أعيتكم أسمائي؟
وأنا لا يعرف اسمي
من لا يعرف حرف (الميم)
محمّد
أحفر بالأقلام النورانيّة
أحرف اسمي كي أسكن فيه
كما أحفر قبرًا للضدّ
إذن فاخشوني فأنا الضد.
وذهبت إلى وادي طيبة ثانية
لأعرّف عن نفسي
وصرختُ بأعلى الصوتْ.. محمد
فلعلّ الوادي أنستهُ أصوات المرتدين
زمانَ الودّ
م....ح....مَ....دْ
فأجاب الوادي
مَنْ
أنتَ?
صرختُ م....ح....مَ....دْ
هل نسيَ الوادي
زَجَلَ الأحرف وهي تغرّد
كالأطيار على الأشجار
فيرتجف الجَبَل المُفرَدْ؟
هل نسيَ الوادي صوت الرعد وصوت الريح
صوت ملائكة الرحمن
وقد وصلوا واصطفوا صفا صفا
فوق خيول ضامرة بيضاء
ومنسرح أجردْ...؟
كبُراقٍ
(وهو حصاني)
وصعدتُ
وكان (الميمُ) يضمّ الحاءْ ببردته
ويشدّ على (الميم) الأخرى
أشلاء الوَجْد
فيشتدّ
يا ولهي
وأنا أصاعَدُ في ملكوتٍ
لا يعرفه غير العشاق
إذا وصلوا ووصلت
وكانت أسمائي تتبعني
وحروفي تتداعى بين يديّ كما تتداعى خلف الراعي الأغنامُ
تفيض فيأمرها بيديه
فترتدّ نحو حظائرها
وتلوذ هناك بمرعاها
لو كنتم أغنامًا
لرعاكُمْ راعيكُمْ
لكنّ كلاب مخازيكمْ تعوي فيكمْ
فالتمسوا
كي يُصرف عنكم
شرُّ مآسيكم
سببًا لاسمي
أو
فالتمسوا حرفين
إذا اجتمعا
خَلُصت عندهما
علل العالم

 
محمد علي شمس الدين

September 12, 2010

مربع الظلام


 

إلى بديع الزمان الهمذاني.
ويروى أنه كان قد دخل في غيبوبة طويلة، فظن أهله أنه قد مات فقاموا بدفنه،
وحين استيقظ من غيبوبته، وهو في القبر، مزق كفنه، قبل أن يموت من جديد.

 
جلستُ في مربّعِ الظلام وحدي
منتظرا من النهار أن يجيء كاشفا سريرتي
وكنت قد أودعتُ في التراب وردةً
ولذت هارباً إلى الجبالِ
تاركاً على الثرى ما يشبه الجسدْ
وقلت ربما أعود في غدٍ
وقد أكون جائعاً
فآكل التي في فمها دمُ الحياةْ
وقد أكونُ عارياً
فأكتسي بما يكون قد نما من الأوراقِ
فوق جسمها النحيلْ
وحينما رجعتُ
قلتُ أسترد كنزي الدفينَ من غياهبِ الترابْ
أخذتُ معولاً
وشمعةً هزيلةً
وسرتُ حاملاً خطايَ خائفاً
كمن يعود بعد الموتِ نحو بيتهِ
وقفت لحظة كالمستريب
لا أرى معالمَ الطريقْ
وكان للمكانِ رهبة
وفي الخلاءِ ذئبة
وجدتها هناك لا تنامْ
عينان في الظلام تتبعان خطوتي
وللظلال قفزة الحصان في المضيقْ
ولم أجد على الترابِ
غير ثلةٍ من النمالِ
سرتُ خلفها
حتى بلغت تلةً بعيدةْ
ضربتُ فوق صخرها
بفأسي القديم ضربتينْ
فانشق تحت الفأسِ
شيء يشبه الكفنْ
وقام من ضريحه
فتىً
كما تقوم زهرة من الصقيعْ
سألته:
يا أيها الفتى
المكفّن
البديعْ
أتيتُ من غياهب الزمانِ
أسترد منك وردتي
وأسألكْ:
نعيش هذه الحياة مرةً وحيدةً
لكي نموتَ بعدها إلى الأبدْ
أم أننا نموت هذه الحياة مرة وحيدةً
لكي نعيش بعدها إلى الأبدْ؟
وقبل أن يجيبني عن السؤال
ضمني إليه باكياً وضاحكا
وكان هذا آخر اللقاءِ بيننا

 
محمد علي شمس الدين

September 10, 2010

لم يُخْطئْ جنونُكَ أيها الجميل




ها أنتَ تنهضُ من ظلامِ دمائكَ السوداءِ
أبيضَ عالياً كالبدر مكتملاً ومشتملاً على أسماءِ
مَنْ غَسَلوا عذابَكَ أو غَسَلْتَ عذابهم بالماءِ
أو برصاصةٍ خرساءَ لم تصطَدْ بها طيراً ولكنْ
أجملَ الغزلانِ, رأسَكَ في دوائرِهِ النبيلةِ
حينما صوّبْتَ لم تخطئْ ولم يخطئْ جنونُك يا جميلُ
ويا مُشَعَّثُ يا جميلُ غَلَبْتَ مَن عاشوا بموتِكَ
شاهقاً كالنسرِ حين يدقُّ في صخرِ الجبال ضلوعه
ليعيش منتشراً على الأَكماتِ في لبنـانَ منتشياً
بريشِ جناحه المنشور في الظلمات كُلُّ قلامَةٍ
نجمٌ وكُلُّ دمٍ تَفَجّرَ من منابع هذه الأرضِ القديمةِ
في مهاوي لحمِكَ الريّانِ أرْغُنَةٌ أتسمعُ ما يردّدهُ
الرعاةُ على الفلاةِ من الغناءِ فيطربوا وَلَعاً? ويُفتَحُ
في انسداد الريح صوتٌ صارخٌ كالريحِ ها إنّي أتيتُ
من الغياب لكي أهزّ حضوركم وأصبّ في الكأسِ
القديمةِ ما تجمَّعَ من مدامعكم هي الأمطارُ تهطلُ
من سماء قروحكم على شَفَتي فيشربها فمي الظمآنُ لا غفرانَ.
لستُ أكثرَ من جريحِ صدودكم وجريح جرحي لا مفرَّ
من الرصاصةِ في مدى عُنُقي ألا انبثقي إذنْ يا كبرياءَ أبي
وَجَدّي في الجرود وكبريائي فالمدى ذئبٌ وأيُّ مخالب الذئبِ
الطويلةِ في الشوارعِ سوف أقطعُها? ولي مأوايَ أمْ لسوايَ?
للوحشِ الذي يهوي كعاصفةٍ ويزحفُ كالجرادِ على البلادِ أم الصغارِ?
أنا معلّقةُ النهار على ظلامٍ دامسٍ كالنفس في ظلماتها في الليلِ
ألمعُ مثل برقٍ ثم أقطعُ ما تقادَمَ من وريدي إنني مَلِكٌ
ولي فَلَكٌ على الأزمانِ يا أزمانُ يا أزمانُ هل هرموا? وهل
صَدئ الملوكُ على الصكوكِ وهل تباعَدَ سرُّهُمْ كدبيب آثار النمالِ على
المدى? وأنا وَهُمْ وحملتُهُمْ نقشاً على جسدي فَعَطّلَهُ
الغبارُ ومعصماً لم يعصموهُ فصار كالأغلالِ لستُ فتى على الأطلالِ
يبكي أو ينوحُ بعبرةِ الخنساءِ أو قيس العليل مكوّماً كالظلّ
عند جدار ليلى وتبول فوق عيونِهِ الآرام والأغنام أو أنّي
كدرويشٍ يدور على الديار ولا ديار فيكتفي بالقول إني عاشقٌ
والأرض عشقي وهي أبعد من نشيدي لستُ أحمدُ أو محمّد أو كيوحنّا
ورأسي في الإناءِ, أنا انحنائي كي أضمّك يا سماءُ ويا... قليلاً ما
تجود عليَّ أقدار السماء بمثل ما جادَتْ عليَّ من الحبور وَلي الثريّا
وهي أصعبُ من منازلها ومن أسمائها وجميع مَن ماتوا لكي يصلوا وما
وَصَلوا وإنْ سألوا: وماذا السرُّ? كدتُ أجيبهم لكنني آثرتُ
أن أدَعَ الكلام لسحرِ صمتي حين أعشقُ لا أقولُ, وحين أومئ لا أجيبُ
وحين أمشي لا أغيب, وكيفََ لي يا أيُّها الجَبَلُ الذي اشتَعَلَتْ بِهِ
أحشاؤهُ أن أستجيبَ لغير موتي فيكَ, إني عاشق الجبل المطهّمِ
كالحصان وعاشق امرأةٍ على جبل هناكَ تنامُ مثل الثلج في حَرَمون
أصعد ما صعدت, فإن وصلتُ فذاكَ أني لم أصِلْ إلاّ إلى وَجَعي
وأحبُّ أن أبكي ولي وَلَعي بأنْ - حينَ احتدامِ الرعد في كانون والبرق
المدوّي في السماءِ, وبعلبك وبعض صيدا والجنوب - بأنْ أغنّي
للجرود وللّتي يمشي على آثار خطوتها دمُ العاصي, وتنسحب الخمائلُ من
تنقّلها على البستانِ (كلْدستانُ سعدي) بعضُ لفتتها وللخيّام في
شرع الصبابة خمرتان وإنّ لي وحدي ثلاثاً لي بريقُ عيونها (كأساً)
ولي إشراقُها (شمسا) ولي ما ليسَ يُروى من بهاء الروح في هذي
القبابِ العامليّة إنّ لي حَجَلي على جبلي, ولي نهرانِ من لبنٍ ومن
عسلِ, ولي أيضاً شرودي في مسالكها البعيدة واشتهائي أن أضيع
ولا أُرى إلاّ غريباً في اشتهائي, وأنا الإمام وكلّ من عشقوا ورائي
وأنا قتيلُ محاجر الغزلان أرحل في الزمان وقلبهم مازال يخفق في ردائي
 

محمد علي شمس الدين

September 4, 2010

الموكب الصامت


واضعا يدي في جيبي المثقوبين
سائرا في الشارع
رايتهم يتطلعون خلسة الي
من وراء زجاج واجهات المخازن والمقاهي
ثم يخرجون مسرعين ويتعقبونني
تعمدت ان اقف لاشعل سيجارة
والتفت الى الوراء كمن يتجنب الريح بظهره
ملقيا نظرة خاطفة الى الموكب الصامت:
لصوص و ملوك و قتلة , انبياء وشعراء
كانوا يقفزون من كل مكان
ويسيرون ورائي
منتظرين اشارة مني.
هززت رأسي مستغربا
ومضيت وأنا اصفر بفمي لحن اغنية شائعة
متظاهرا بأنني امثل دورا في فيلم
وبأن كل ما ينبغي علي ان افعله هو ان اسير دائما الى الأمام
حتى النهاية المريرة


فاضل العزاوي

June 11, 2010

الحلـــم






في أقدامي طرقات لم يطأها أحد
وأحجار لم يتعثر بها أحد
وتراب بكامل قواه الجسدية
في يدي أزهار لم تقطف
ولوحات لم ترسم
ومهنٌ لم يعمل
بها أحد
وبنادق لم تستعمل
وقبور لم تردم
في قلبي أناس لم يولدوا
وعشاق لم يلتقوا
وأطفال يبحثون
في الغبار عن شوكة
ليرضعوها
وعصافير لها أجنحة من دخان
وحيوانات مفترسة أنيابها من خيطان
وفراشات قابلة للاشتعال
في عينيّ أفق لم يتكون
ومدى لم يعرف
ونجوم تجهض ضوءها الوحيد
وبحر مليء بالقمل
وبحيرة تحولت إلى مستنقع
في لساني قصائد لم تكتب
ومقالات ملاحقة
وأغان ممنوعة
وروايات مشوهة
وفي رأسي صوت
كصوت المطر
يقول هذا وطني


دياب محمد حسن


الساحر لا يكشف عن بيانه




" أنا السابقُ الهادي إلى ما أقولُه إذا القولُ قبل القائلينَ مَقولُ "
أبو الطيب المتنبي
  




- 1 -
لو بُحْتُ بِسرّي
مَنْ يمنحُني سرَّ الغامضِ والمكنونْ؟
مَنْ يحجبني ثانيةً
كي يسألَ عني الناسُ
وأملأ حيرتهم بكلامي؟
وكذبتُ عليهم
حين زعمتُ بأنّ الخيلَ هنالكَ تعرفُني
والليلَ وأطرافَ البيداءْ
والسيفَ
ورأسَ الرمحِ
ورأسَ القلم النازفِ مثل الجرحِ
وقرطاسَ البلغاءْ
وبأنّ الأعمى ينظر في أدبي
والصُمَّ أصاخوا لكلامي
ويسير الكُسَحاءُ بسحرِ بياني
لستُ وضوحَ زماني
وكياني
كي أُعطي ما لا أملكُهُ
لستُ الشمسَ
ولكنّي غَبَشُ الليل
صدى أصواتِ الأرواحِ السوداءْ
فإذا ما جَمَّعَ من عدمِ الأشياء مصوّرُها
جَسَدي
أرسلتُ يدي
كي تمحو ما يثبت من عَدَمِ الأشياءْ
حتّى لكأنّي «لا»
في أصلِ «نَعَمْ»
أَوْ أَنّي
وسواسُ الفكرةِ
إذ تصفن أو تحرنُ بين الحرفين


- 2 -
يعلو صرحٌ فوق أصابعِ أحلامي
فإذا ما هَبَّتْ ريحٌ تشبهُني
لا أتهدّمْ
بل أمضي مثل الغيمة في الصحراءْ
وحدي
(أو أنتَ معي لافرقَ...)
أنا وحدي
وأنا (لو تعلمُ) من قومٍ
من أصلِ الجِنِّ
وإنْ كانوا في زيّ الناسْ
جوّابينَ صحاري
عَبَروا
فوق طيورٍ
أو فوق شخوص جِمالْ
وهُمو فوضى ريح هوجاءْ
فإذا سلَّمتَ علينا
فاحذرنا
وتحسّسْ أصل ذراعِكَ في جَسدِكْ
وتوسَّلْ
أن يتداركنا (نحنُ وأنتَ) اللهُ
ويرحمَ غربتنا
تُهْنا
حين انفصَلتْ «كافُ» الخَلْقِ بأمّتنا
عن متنِ «النونِ»... خَمَدْنا حتّى مِتْنا
أو كِدْنا...


- 3 -
- مَنْ أنتَ
وما تبغي؟
من نحنُ؟
... وتسألني في كل زمانٍ ومكانْ
وتريد جوابًا يشفيك من الحيره
إني الحيره
هل تفهم معنى سردابٍ
يدخل فيه (كي لايخرجَ) إنسانْ؟
هل تفهم «لا» و«نعم» وإليكَ وضدّكَ في آنْ؟
وأحبُّكَ حتى الموت
أموت بحبّك حتّى
لايُعْرفُ مَنْ فينا يقتُلُ مَنْ
أو
مَنْ فينا يُحيي الآخَرْ؟
وأريدُ جَمالَكَ لو يتحطّم بين يديَّ
لأصنعه ثانيةً
فأنا القولُ
ونَفْيُ القولِ
وسابقُ نفسي في أرضِكْ
أرأيتْ؟
(مَثلاً...)
لو مالت هذي الأرض على كفّة ميزانْ
لأشرْتُ لها بالكفّ: اعتدلي/فاعتدلتْ
أو أنَّ جبالاً خَرَجَتْ لمنازلتي
لهدمتُ مناعتَها بالسّبابهْ
......
هَلْ تضحكُ منّي أمْ تبكي؟
وتقول بسرّكَ: مَنْ هذا؟
أَشِرٌ أمْ عرّافْ؟
وحكيمٌ أم ساحرْ؟
وتُذكّرني بأبي...
(سقّاءِ الكوفةِ
مَنْ لا يعرفُه أحدٌ؟)
.... لا أعرفُهُ:
رجلٌ ماتَ ليولد منّي ثانيةً
فأنا والدُ والدِ آبائي...
...
وتذكّرني بالعبد الأسودِ
حين نَصَبْتُ له عرشًا في «مصر» من الكلماتِ
وقلتُ له: كُنْ مَلِكا...
فأقامَ عليهِ وكانَ لهُ ما ليسَ لهُ
حتى أَذِنَتْ لي كلماتي
فصرختُ به: هذا عرشي
وخرجتُ
لكي أحفظ مملكتي
من كذبِ الشعراءْ
أتضحكُ منّي أم تبكي؟
(... كذب الشعراء...)
حَسَنًا
سأحيّركُم في أمري
مادامت في الأرض الكلماتْ





محمد على شمس الدين